(أنا بولس)
فشل في سياسة المنطقة نحو الديموغرافية الكمية للاستقطاب
يكتبه أسبوعياً:الصحفي سامر عبد الله144

جميعنا يدا ًبيد سرنا إلى أنا بولس كما غيره ,تلك الأيادي العربية التي لا تتشابك إلا في المؤتمرات الصحفية أو ما شابه , الشيء الذي ينم عن نية طيبة بالفطرة, ومن خلفنا الكاميرات أولا والآمال العريضة التي نسطر بها ما نحلم وما نعدّ إن كان بالإمكان ذلك.
(أنا بولس) ,(كامب ديفيد) الذي لم تترك بصمته شبرا واحدا من ذاكرة عربي أو أعجمي إلا ومرت سريعة ثقيلة كما لو أنها عابرة ,
الكثير الكثير من هذه المؤتمرات زالت ودالت وتوالت ولا زالت تأخذنا إلى الانتظار.
ذاك الشيء الذي نقشنا كالمسمار طويلا ًفي الظل, وصراحة لا نعرف ما ننتظر.
ربما أن هناك خطأ ًطباعيا ً في صياغة جملة المؤتمر , وربما ( أنا إبليس ) كان الاسم المتاح لولا بعض الأخطاء الطباعية التي وردت من قبل الادراة الأمريكية والممولين المتحدين والمروجين لهذه المؤتمرات.
هنا في مدارات اللغة والتي نعدها ونقدمها حوارا أدبيا متجددا مع الأديبة هدى الخطيب من كندا.
نستضيف الصحفي :وليد محسن ضيفا عزيزا على صفحة الحوارات
في أفق متألق.
قبل التعريف والتطرق إلى موضوعنا اليوم (أنا بولس ) نتعرف إلى الصحفي وليد محسن في نبذة مختصرة ؟
*أستاذ وليد هلا ّحدثتنا عن تجربتك وعملك الصحفي؟
وليد محسن:
**من مواليد 1973
صحفي وكاتب فلسطيني ,يقيم في دمشق
نال إجازة الصحافة في العام 1995
عملت كباحث متخصص في الشؤون الشرق أوسطية في مركز المعلومات القومي.
ولدي الكثير من المقالات والدراسات المتنوعة المنشورة في الصحف العربية والمحلية.
* إن فشل الأجندة الأمريكية في المنطقة العربية سواءً كان في لبنان أو العراق أو فلسطين والوقوف وجها بوجه ضد إيران متمثلة بالسلاح النووي وتداعيات البرتوكولات المستخدمة في هذا السياق
أدى إلى تغيير التكتيك الأمريكي نحو إعادة السلام ( الفلسرائلي ) إلى المنطقة وإبهام أطراف كثيرة وأحداث تجري خلف الكواليس إن صحّ التعبير متمثلة بـ (أنا بولس ). والتأكيد على حضور أطراف عربية
مخصصة والسعي لحضور كل أعضاء جامعة الدول العربية، ومحاولة إسباغ الأهمية التاريخية على نتائجه المقبلة.
والسؤال هنا ماذا حمل لنا هذا المؤتمر لنأخذه الى جانبنا وعلى ما أعطانا القلم لنكتب؟
** لابد من التأكيد على أن مؤتمر (أنا بولس) ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة من المحاولات الأمريكية لذر الرماد في العيون عبر الحديث عن حلول مفترضة للصراع ((الفلسطيني-الاسرائلي)) ولكن دون جداول أو أجندات واضحة , بل مجرد حديث مبهم عن دولتين.. عن سلام تائه لا يمكن الوصول إليه ,وإذا كان البعض قد ذهب بعيدا في تخيلاته عما يمكن أن يتمخض عنه هذا المؤتمر من نتائج وآفاق فقد أعطانا الأمريكيون والاسرائليون سقفاً واضحاً يتمثـل في أن هذا الاجتماع ليس لتحقيق السلام وإنما لإطلاق "عملية السلام " ومفاوضات جديدة لا يعلم أحد نتائجها أو حتى الى أين ستنتهي ومتى ؟.
إذاً فكل ما حمله هذا المؤتمر هو مجموعة من الخطابات التي تعبر عن رؤى متعارضة وأفكار مبهمة وتصورات لحلول لا تحمل بين طياتها (خريطة طرق) يمكن أن تصل الى أرض الواقع .ومن ثم مجموعة المصافحات والصور التذكارية والابتسامات التي تعبر بأي حال من الأحوال عن مشاعر صادقة وربما حقيقية.
*حاولت إسرائيل استبعاد سورية ولبنان من مؤتمر أنا بولس، رغم أن رغبة واشنطن كانت معاكسة في ضرورة حضور هذه الأطراف كما ذكرنا، ولكن لأجل تامين تغطية عربية، لا تؤدي الى أطر حقيقة ملزمة في عملية تفاوض قادمة تدعم مواقف الأطراف الممانعة والمقاومة للنهج الأمريكي، فليس من المستبعد أن يكون هذا المؤتمر هو الغطاء لترتيبات الحرب القادمة على إيران أو لتفجير الوضع اللبناني، والذي من غير المضمون أن تسلم إسرائيل وحلفاء أمريكا من شظاياه.
*هل هذا ممكن برأيك؟لماذا؟
** طبعا يمكن القول بأن مؤتمر (أنا بولس) ربما يشكل غطاءً لحرب مقبلة ضد إيران وطموحاتها النووية "مع أن هذه المسألة لم تحسم بعد وما زالت الخيارات مفتوحة على احتمال شن حرب على إيران أو عقد صفقة ما معها".
صراحة ما يفتح أبواب الشك في هذا الإطار هو أن الولايات المتحدة عودتنا ومنذ فترة على فتح الملف الفلسطيني والحديث عن رغبة داهمة في إيجاد الحل لهذا الملف الشائك ,كلما أرادت شن حرب جديدة أو ابتكار سياسة معينة في المنطقة وذلك لجمع الأنظمة العربية تحت سقف تحالف تقوده نحو صراعات ونزعات مستحدثة.
وأما بخصوص تفجير الوضع اللبناني فهو أمر مختلف نوعا ما لأنه مرتبط بسير وتداعيات الوضع في المنطقة ويمكن أن نلاحظ رغبة لدى معظم الأطراف الفاعلة في الملف اللبناني بإبقاء الأمور على حالها وتصعيد الأوضاع على عدة جهات لكن دون الانزلاق نحو الصراع الدموي الحاسم,بانتظار أن تحسم الأمور على الصعيد الإقليمي وتحديدا ( الملف الإيراني ).
*لنتجه قليلاً الى طاولة المفاوضات , تحديدا إلى الكنيست الإسرائيلي
المحك يدور على أمرين أدلت بهم (ليفيني ) وزيرة الخارجية الإسرائيلية:
أولا: أن الواقع الذي تشكل على الأرض من بعد 1967 في الضفة الغربية ليس محل تفاوض, أي المستوطنات القائمة وحتى ما يسمى بالنمو الطبيعي لها- التوسع- والمستوطنين بها الذين يبلغ عددهم 270.000 صهيوني، والثاني أن اللاجئين الفلسطينيين يمكنهم العودة الى الدولة الفلسطينية.
قياسا ًعلى ما أدلت به وزيرة الخارجية الفرنسية بأن الدولة الفلسطينية هي مكان كل الفلسطينيين بمن فيهم العرب الموجودون داخل إسرائيل؟؟ أي أن هناك ترانسفير جديد للعرب أصحاب الأرض من ارض فلسطين المحتلة قبل 1967 الى ما تبقى من ارض فلسطين المحتلة بعد 1967، وبالمقابل حق بقاء المستوطنات أي نقل ارض الضفة للملكية الصهيونية.
والسؤال هنا كيف جاء موقف أبو مازن مواكبا لما يجري ضمن الواقع المتاح والقائم بكل تجلياته؟
**يعد ذهاب محمود عباس الى مؤتمر (أنا بولس) موقفا منسجما ومتناصا مع رؤيته المعروفة لدى الكثيرين,فهو أحد أهم أركان اتفاق أوسلو بل يمكن القول بأنه واضعه والموقع عليه برأي الشخصي ومن قبلها من أوائل من فتحوا خطوط الاتصال مع الاسرائلين وما زالت هذه السياسة تشكل رؤيته الإستراتيجية بأنه لا حل إلا عبر التفاوض .
وبذلك لا نستغرب أن يتشجع للمشاركة في هذا المؤتمر مع علمه تماما بأنه لا يقدم حلولا ايجابية تخدم القضية الفلسطينية ولا يغني من جوع؟.
ولكن لا بد هنا من الإشارة الى نقطة في غاية الأهمية وهي أن هناك خطوطا حمراء فيما يخص الحقوق والثوابت الأساسية للشعب الفلسطيني ,يعلم أبو مازن وغيره علم اليقين بأنه لا يستطيع التخلي عنها أو تجاوزها مهما كانت الظروف والأوضاع وبذلك سيتم تجاوز( أنا بولس ) وما بعد (أنا بولس) ….ولن يصح في النهاية إلا الصحيح .
الأديبة هدى الخطيب
السؤال الأول
*اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:257]
الأستاذ وليد.. تحياتي
في النهاية لا يصح إلا الصحيح.. حقاً يا سيّدي ما قلته سلم فكرك..
أنا مؤمنة تماماً أن الحق في النهاية لا بدّ أن ينتصر و مهما اشتدّ ظلام الليل و طال لا بدّ من فجر تشرق شمسه..
أصارحك أنا لا أتابع أي من هذه المؤتمرات/ المؤامرات و أعتبر أن اتفاقيات الانبطاح ملزمة لهم وحدهم فقضية فلسطين أكبر من أن يحدد مصيرها أشخاص تحت ربقة الطغيان و استعماره و فساده و مفردات خياراته العقلية و المنطقية!
هي قضية وطن و تاريخ و مستقبل أمة بأسرها لا يمكن مهما طال الزمن أن تتعايش مع بؤرة سرطانية و لابدّ لمفردات عقل و منطق لغة الشرق الأوسط الجديد أن تسقط دفعة واحدة..
أنا أتابع.. أتابع ساعة بساعة ما يجري على الجانب الآخر…
أتابع الحصار الجائر لمليون و نصف المليون في غزة هاشم و عدد المرضى الذين يسقطون يومياً جراء حصار عباس- مبارك- إسرائيل!
تصريح عباس / يلتقي الأعداء ( مع أن لا مؤشر يدل على كونهم أعداء) و لا يلتقي أحداً من حماس و بالتالي ليس على استعداد أن يفرج على مليون و نصف المليون من أبناء جلدته فيهم الشيوخ و الأطفال.. فيهم مرضى بأمس الحاجة للعلاج!
رئيس على كرسي سلطة من ورق و مع هذا يحاصر و يساهم بإبادة مليون و نصف المليون من شعبه
رحم الله الخليفة عمر بن الخطاب ، يصعد المنبر يوم الجمعة كما يقول أهل السير فيقرقر بطنه عام الرمادة من الجوع، فيقول لبطنه: [[قرقر أولا تقرقر، والله! لا تشبع حتى يشبع أطفال المسلمين ]].
و يمر بـأبي وهو يقرأ في سورة الصفات: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مسئولون * مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ [الصافات:24-25] قال: فألقى عصاه وبكى حتى أغمي عليه، وبقي شهراً كاملاً يعاد من المرض.
و فيما يؤثر عنه: [[والله لو عثرت دابة على شاطئ دجلة -في العراق - لخشيت أن يسألني الله عنها يوم القيامة ]]
و السؤال البديهي من يتآمر على إبادة مليون و نصف المليون من شعبه هل يؤتمن على قضية وطن بحجم القضية الفلسطينية؟!!
** أولا أود أن أشكرك ,الأديبة هدى الخطيب على عمق انتمائك لهذه القضية العادلة.
ثم لا بد وقبل الخوض في مناقشة الحالة الراهنة من الحديث عن بعض النقاط الأساسية والتي تشكل ثوابتا ًوأسسا ًيجب الارتكاز عليها في تحليلنا لمؤتمر أنا بولس وما بعده.
الوضع الفلسطيني سيء عموما وتظهر الصورة الأبرز لهذا السوء بما نشاهده في قطاع غزة من حصار وتجويع وقتل يومي دونما رادع أو حسيب بل حتى دونما استنكار أو إدانة أو شجب في العالم كما كان يجري في السابق , وما وصلنا إليه اليوم ليس مسؤولية طرف واحد أو شخص بعينه ( وفق ما تقتضيه ضرورات التحليل الموضوعي والسليم ) .
بل هو نتيجة لتضافر مجموعة من الظروف والمعطيات التي أدت الى النتائج الحالية
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ